كلمة رئيس مجلس الإدارة

يطيب لي أن أضع بين أيديكم التقرير السنوي لهيئة سوق رأس المال الفلسطينية للعام 2025، والذي يوثق حصاد عام استثنائي بكل المقاييس، ومليئاً بالتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية غير المسبوقة. لقد اختبر هذا العام، في ظل تداعيات العدوان المستمر والقيود المفروضة، مدى تماسك اقتصادنا الوطني بصفة عامة، والقطاعات المالية غير المصرفية بصفة خاصة.

ورغم البيئة شديدة التعقيد والمشهد الاقتصادي المليء بالضغوطات وتراجع السيولة، إلا أننا في هيئة سوق رأس المال نفخر بما أظهرته القطاعات التي نشرف عليها من مرونة عالية وقدرة فائقة على الصمود والتكيف. لقد أثبتت هذه القطاعات ديمومتها ومتانتها، ليس فقط في الحفاظ على توازنها، بل وفي تحقيق نتائج إيجابية ومؤشرات نمو تعكس الثقة العميقة في بنياننا الاقتصادي.

على صعيد قطاع الأسواق المالية، حرصت الهيئة على أن تنعكس جهودها بشكل مباشر على تعزيز جاذبية السوق وتطوير مساره وحوكمة شركاته، حيث شهد العام 2025 بداية مرحلة جديدة في رفع كفاءة بورصة فلسطين وتحسين بنيتها التحتية، لتحقق بذلك نسبَ نموٍ وصلت الى 21% بالقيمة السوقية و168% بقيمة الأسهم المتداولة. وفي مسارٍ موازي فقد نمت أرباح الشركات المدرجة الصافية، إضافة الى نمو ملحوظ بحجم الإصدارات وبنسب مضاعفة عن سابقه، وذلك كمؤشر على قدرة تلك الشركات على التكيف والصمود مدعومة برؤية استراتيجية واثقة من قبل المستثمرين. وقد واكبنا ذلك بتعزيز البيئة التشريعية والرقابية، حيث أصدرت الهيئة عدداً من القرارات والتعليمات الهادفة الى حماية حقوق المستثمرين وتصويب أوضاع المنصات غير المرخصة، لضمان استقرار السوق ونزاهته.

أما في قطاع التأمين، والذي يمثل ركيزة للأمان والتكافل المجتمعي، فقد تمكن من تحقيق نمو ملحوظ بنسبة 11% في إجمالي الأقساط التأمينية لتصل إلى 424.7 مليون دولار، مسجلاً ارتفاعاً في نسبتي الاختراق والكثافة التأمينية. تعكس هذه المؤشرات قدرة منظومة التأمين الفلسطينية على الصمود والاستجابة، وتحقيق التوازن بين الحماية التأمينية والاستدامة المالية، حتى في ظل بيئة إقليمية ومحلية تتسم بعدم الاستقرار والتقلّبات المستمرة. وتزامناً مع ذلك، واصلنا العمل على مسودة قانون التأمين الجديد، وشجعنا التحول نحو التسديد الإلكتروني للوثائق، وطورنا أنظمة التسعير لتكون أكثر عدالة ومرونة لتلبية احتياجات السوق. ويستمر هذا القطاع في النمو والتكيف، على الرغم من التحديات المتزايدة، ليؤكد مكانته كرافد مستقر وفعّال في منظومة الاقتصاد الفلسطيني.

وفي قطاع التأجير التمويلي، واصلنا تهيئة المناخ التشريعي لتعزيز هذا القطاع الحيوي الداعم للإنتاجية والاستثمار، فأصدرنا ضوابط تنظيم رهن الأصول المؤجرة لحماية حقوق المستأجرين، وعكفنا على التأسيس لإطلاق منتجات التأجير التمويلي المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية (الإجارة) المتوقع إطلاقها مطلع عام 2026، لتلبية احتياجات شريحة أوسع من المجتمع الفلسطيني وتعزيز الشمول المالي.

ونحن إذ نطوي صفحة العام 2025 بكل ما حمله من صعاب وإنجازات، فإننا نوجه أنظارنا نحو المستقبل بعزيمة لا تلين. مستمرون في المضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا الاستراتيجية، المتمثلة في تعزيز استخدام التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، والنهوض بخدمات التمويل الإسلامي، وضمان استدامة واستقرار القطاعات المالية تحت إشرافنا، متسلحين بأفضل الممارسات والمعايير الدولية.

ختاماً، أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى كافة شركائنا في القطاعين العام والخاص، وإلى مجالس إدارات وإدارات الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة على تعاونهم وصمودهم. كما أخص بالشكر والتقدير الإدارة التنفيذية وكافة كوادر وموظفي هيئة سوق رأس المال على تفانيهم وجهودهم الدؤوبة التي شكلت حجر الأساس في تجاوز التحديات وتحقيق هذه المنجزات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

رئيس مجلس الإدارة

    عمار العكر