شهد العام 2025 نهاية الإطار الزمني للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين، ومنذ إطلاق الاستراتيجية واعتمادها في العام 2018، استمر العمل الدؤوب على تنفيذ البرامج والأنشطة المرتبطة بها، وتم تحقيق مجموعة واسعة من الإنجازات على الرغم من الظروف الصعبة والاستثنائية التي رافقت مراحل تنفيذ الاستراتيجية.
ومما لا شك فيه، أن الأحداث الجسيمة التي مرت بها فلسطين وما زالت؛ سواء الوضع الاقتصادي الصعب أو تداعيات حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، فرضت تحديات إضافية على واقع الشمول المالي في فلسطين، الأمر الذي تطلب استكمال الجهود من قبل الهيئة وسلطة النقد. وفي هذا السياق، وخلال الربع الرابع من العام 2025، أصدر مجلس الوزراء الموقر قراراً يفيد بتمديد الإطار الزمني للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي لثلاث سنوات إضافية تنتهي مع نهاية العام 2028. هذا إضافة إلى قرار مجلس الوزراء بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية للشمول المالي في فلسطين، وذلك استجابة للتوصيات المقدمة من قبل اللجنة الوطنية للشمول المالي عطفاً على القرارات التي اتّخذت خلال اجتماعها العاشر الذي عقد خلال شهر آب من العام 2025. كما صدرت توجيهات مجلس الوزراء لتولي اللجنة الوطنية للشمول المالي إعداد وإقرار خطة عمل تنفيذية تشمل الأعوام (2026-2028)، وتركز على تعزيز الشمول المالي، على أن تأخذ بالاعتبار جميع المستجدات والتحديات الاقتصادية والمالية والتقنية والسياسية التي طرأت منذ اعتماد الاستراتيجية الأصلية بتاريخ 12/09/2018.
وفي هذا السياق، عملت اللجنة الفنية على بناء وتطوير الخطة التنفيذية المقترحة استناداً إلى مجموعة من المعايير والمعطيات نجملها فيما يلي:
أولاً. الاستناد إلى التدخلات السياساتية المعتمدة في العام 2023 من قبل اللجنة الوطنية للشمول المالي، كنتيجة لإعادة التقييم الشامل للشمول المالي في حينه، التي تمثلت في:
1- الوضع الاقتصادي كأبرز محددات الشمول المالي في فلسطين:
2- تحفيز البيئة الممكّنة لتطوير المنتجات والخدمات المالية المستندة إلى احتياجات جانب الطلب (Demand oriented financial products).
3- الاستمرار في توجيه سياسات التثقيف والتوعية المالية:
4- ضرورة التركيز على محور النوعية وهو المحور الثالث من محاور الشمول المالي بعد الوصول والاستخدام خلال الفترة المقبلة.
5- ضرورة التركيز على قطاعات مالية فرعية محددة.
وفي سبيل ذلك، تمت إعادة تفعيل عمل مجموعات العمل الفنية المتخصصة التي ساهمت، وبشكل فعال، في تطوير خطة عمل الشمول المالي للأعوام 2026-2028، واستناداً إلى المحددات الوارد ذكرها أعلاه، ويتوقع اعتماد خطة العمل من قبل اللجنة الوطنية للشمول المالي خلال الربع الأول من العام 2026. يذكر أن مجموعات العمل المتخصصة تضم ثلاث مجموعات تعنى بالتركيز على المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والمنتجات المالية المبتكرة، وتمكين المستهلك، وتضم في عضويتها أكثر من سبعين مؤسسةً تمثل أطياف المجتمع الفلسطيني كافة.
وفي سياق متصل، تم خلال الربع الرابع من العام 2025، إقرار الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من قبل مجلس الوزراء الموقر، وهي أحد المخرجات الرئيسية لخطة عمل الشمول المالي، التي كانت أحد أبرز البرامج الواردة في خطة الشمول المالي السابقة. وكنتيجة لذلك، تم التوافق مع وزارة الاقتصاد الوطني على اعتماد اللجنة الفرعية المنبثقة عن الشمول المالي، والخاصة بالمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEs)، كلجنة مسؤولة عن إعداد الخطة التنفيذية لاستراتيجية (MSMEs)، كونها تضم في عضويتها الجهات ذات العلاقة كافة، دون الحاجة إلى تشكيل لجان أخرى، وتجنب التكرار، وتشتيت الجهود، وتم التوافق على ترأس وزارة الاقتصاد الوطني لهذه المجموعة.