منـذ تأسيسها قبل عشرين عاماً، وضعت هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، نصب عينيها، النهوض بقطاعات سوق رأس المال على المستوى التشريعي والرقابي والتنظيمي، حيث نظمت ورخصت وراقبت مكونات القطاعات المالية غير المصرفية التي تشرف عليها بجهد حثيث، وبكفاءة عالية، وذلك على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي مرت وتمر بها دولتنا فلسطين، كما استطاعت الهيئة تحقيق العديد من الإنجازات المهمة، والحفاظ على استقرار هذه القطاعات واستمراريتها، حيث اتسمت أعمالها الرقابية بمواكبة أفضل الممارسات والمعايير الدولية التي من شأنها تعزيز مكانتها كهيئة رقابية فاعلة.
يسرني أن أضع بين أيديكم التقرير السنوي العشرين للهيئة، الذي يضم نتائج أعمال القطاعات، وأهم الأنشطة والأعمال التي نفذتها الهيئة خلال العام المنصرم. فعلى المستوى التشريعي، أصدرت الهيئة عدداً من القرارات التي تهدف إلى تنظيم السوق؛ مثل إقرارها سياسة خاصة بتأسيس شركات لمزاولة الأنشطة المتعلقة بالأوراق المالية، ولا شك في أن منظومة التشريعات والسياسات التي تطورها الهيئة، تهدف إلى تعزيز البيئة التشريعية والرقابية والتنظيمية والتطويرية لقطاعات سوق رأس المال.
وعلى المستوى التنظيمي، منح مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال، خلال العام 2024، عدداً من الشركات، ترخيصاً لغايات التعامل في البورصات الأجنبية غير النظامية. يأتي ذلك في ظل تنظيم الهيئة لهذا القطاع الحساس، ومساعيها في سبيل توسيع القطاع المالي الرسمي على حساب القطاع غير الرسمي. وعلى الصعيد التطويري، ركزت الهيئة جل اهتمامها في الأعوام الأخيرة على تحقيق الأهداف التي رسمتها الحكومة، وبخاصة أجندات التحول الرقمي، حيث خصصت الهيئة برنامجاً متكاملاً بهذا الخصوص لتسريع وتيرة التحول الرقمي على المستوى الداخلي، وعلى مستوى القطاعات الحيوية التي تشرف عليها؛ سعياً إلى التكامل الشامل مع المنظومة ككل. كما أطلقت الهيئة سلسلة من الورش الفنية والتشاورية مع مكونات قطاع التأمين والجهات ذات العلاقة كافة، التي أتت كجزء من العملية التطويرية لمسودة قانون تأمين جديد شامل يلبّي جميع الاحتياجات، ويعالج أوجه القصور في القانون الحالي، ويواكب التطورات في صناعة الخدمات والاحتياجات التأمينية في فلسطين. وفي سياق نتائج الأعمال في قطاع التأمين، فقد ارتفعت نسبة الاختراق التأميني إلى 3.51% في نهاية العام 2024، مقارنة بـ 2.29% في نهاية 2023، وهو مؤشر على تعافٍ نسبيّ في عمق سوق التأمين.
شهد العام 2024 العديد من التطورات التي يقدمها التقرير السنوي بين طياته، إضافة إلى آليات تعامل الهيئة والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها في سبيل مواجهة التحديات الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي خلف تداعيات مؤلمة على مختلف قطاعات سوق رأس المال، والقطاعات الحيوية الأخرى في فلسطين، ورغم هذه التحديات والتأثير الحاصل، فإن الهيئة أثبتت قدرتها على التكيف ومواجهة هذه الأزمات بمرونة فنية عالية، ما يعزّز مكانتها كركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد الفلسطيني.
إن المحتوى الذي يقدمه التقرير السنوي يعتبر مرجعاً غنياً للمهتمين في قطاعات أسواق المال من مستثمرين ومتعاملين، وذلك لما يقدمه من أرقام وإحصائيات وبيانات ومعلومات عن القطاعات المالية غير المصرفية، من تأمين، وأوراق مالية، وتأجير تمويلي، كما يشكل قاعدة بيانات غنية تعكس صورة حية عن قطاعات سوق رأس المال الفلسطيني.
إننا نتطلع إلى العام 2025 بعين الأمل والتفاؤل بتخطي التحديات وتعزيز مكانة الهيئة ودورها الرقابي والإشرافي على قطاعات سوق رأس المال، بما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية المستدامة.
وأخيراً، أشكر مجلس إدارة الهيئة، والإدارة التنفيذية، وطاقم العاملين في الهيئة، على ولائهم وجهودهم، كما نقدر جهود شركاء الهيئة الذين يساهم كل منهم بطريقته في تحقيق رؤيا الهيئة ورسالتها باستقرار قطاعاتها واستدامتها.
رئيس مجلس الإدارة
عمّار العكر