الشمول المالي

على الرغم من التحديات التي فرضتها حرب الإبادة الجماعية على أهلنا في قطاع غزة، وسياسة التدمير والقتل والتنكيل والإغلاقات العسكرية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على الضفة الغربية، والتداعيات السياسية والاقتصادية التي تلتها ولا تزال تتوالى على القطاعات المختلفة كافة، ومنها القطاعات التجارية والصناعية وغيرها، فإن الهيئة تمكنت من المضي قدماً في سبيل تحقيق بعض البرامج المناطة بها في خطة الشمول المالي، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي كان له حظ وافر من تداعيات وآثار حرب الإبادة والقتل الجماعي التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني، وما شهده في نهاية العام المنصرم ولا يزال مستمراً حتى يومنا هذا، الأمر الذي كان -بلا شك- له الأثر المباشر على تطبيق خطة الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، وعلى تنفيذ الأنشطة والبرامج التي كان من المقرر تنفيذها خلال فترة الحرب، بحيث توقف الكثير من المشاريع والبرامج والأنشطة التي كان من المفترض تنفيذها خلال الفترة الماضية عن العمل، وتم تجميد أي مشاريع أو مخططات بما يخص الاستراتيجية وبرامج الخطة الجديدة، كما أن القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على حركة الأفراد في فلسطين، ومنع التنقل بين المحافظات، كان لها التأثير الأكبر، من خلال منع المواطنين من الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية واستخدامها، وآثار ذلك على حماية حقوق المستهلكين ضمن هذه الظروف، أضف إلى ذلك أزمات المقاصة المستمرة.  وعلى الرغم من ضبابية المشهد المستقبلي، وأخذاً بعين الاعتبار أن الحرب لم تنتهِ بعد، فإن العمل جارٍ على تقييم الوضع الحالي، ومحاولة حصر التداعيات التي سببتها الحرب لغرض اتخاذ الخطوات التصحيحية والبناءة في مجال الشمول المالي، ضمن الظروف الصعبة التي تمر بها، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات الشريكة والداعمة للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي.  وفيما يلي نعرض أبرز التطورات في سبيل تعزيز الشمول المالي خلال العام 2024:

 

  • متابعة تنفيذ الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي

على الرغم من التأثير المباشر للعدوان على القطاعات المختلفة في فلسطين، وتوقف الكثير من الأنشطة فيها، وتأثير ذلك على القطاع المالي بشكل مباشر وغير مباشر، فإن الهيئة حققت بعض التقدم في تنفيذ برامج الخطة التنفيذية للشمول المالي.  فضمن مساعي الهيئة إلى تعزيز التكنولوجيا المالية، الذي بدوره يعمل على تعزيز نسب الشمول المالي في فلسطين، عملت الهيئة على تطوير منصة الابتكار “ابتكر” التي تختص باستلام الهيئة للابتكارات ذات العلاقة بالتكنولوجيا المالية في القطاع المالي غير المصرفي، وتوجيهها رقابياً، بما يشجع الابتكارات المالية في القطاع المالي غير المصرفي، لتصبح أكثر جاذبية وسهولة في الوصول والتعامل للمبتكرين على المستويين الدولي والإقليمي، وباللغتين العربية والإنجليزية، وإضافة أجزاء إلى المنصة تعالج تقدم سير متابعة الأفكار المقدمة إليها، ما يسهم في تنفيذ أهداف الشمول المالي في فلسطين، من خلال المساهمة في تحقيق الهدف المتعلق بالاستغلال الأمثل لدور التكنولوجيا في توسيع نطاق انتشار الخدمات المالية الرسمية واستخدامها.  وفي سياق تنفيذ برامج الخطة التنفيذية ذات العلاقة برفع التثقيف المالي وتعزيز التوعية المالية لدى فئات المجتمع، وبخاصة فئة الشباب، عملت الهيئة على إطلاق مساق جامعي بعنوان الثقافة المالية.  ويأتي إطلاق هذا المساق بهدف دمج المعلومات المالية في الجامعات الفلسطينية بطريقة عصرية، ومواكبة التطور الحاصل في القطاع المالي المصرفي وغير المصرفي، وبما ينسجم مع الواقع الفلسطيني، ويساعد في رفع مستوى الثقافة المالية والقدرات المالية لفئة الشباب، ما يسهم في إيجاد جيل واعٍ ومثقف مالياً قادر على الاندماج بالقطاع المالي بفعالية وإيجابية، ويعتمد على نفسه متسلحاً بثقافة العمل والاعتماد على الذات، وقادر على تحمل المسؤوليات المالية الشخصية عند اتّخاذ القرارات المالية المهمة، ما يسهم في تحقيق الشمول المالي لدى هذه الفئة.

 

  • عقد اجتماع رئاسة اللجنة الوطنية للشمول المالي

عقدت رئاسة اللجنة الوطنية للشمول المالي اجتماعاً خلال الربع الثاني من العام 2024 للوقوف على أهم التطورات فيما يخص سير تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، والمستجدات ذات العلاقة.  وتم في الاجتماع مناقشة الانعكاسات السلبية التي سببتها الحرب الغاشمة على التقدم في سير عمل تنفيذ الخطة، إضافة إلى جهود كل من الهيئة وسلطة النقد في محاولات الاستمرار في تنفيذ ما يمكن من برامج تتعلق بتعزيز الشمول المالي ضمن هذه الظروف الصعبة.

 

كما تم التطرق إلى مؤشرات الشمول المالي، والتأكيد على ضرورة عقد الاجتماع التاسع للجنة الوطنية للاطلاع على آخر المستجدات والتداعيات على الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، وآليات استكمال التنفيذ لخطة الشمول المالي، حيث تم تكليف رئاسة اللجنة الفنية بإعداد تقرير تقدم سير العمل، بما يتضمن جهود المؤسسات الشريكة كافة، لتتم مناقشتها في اجتماع اللجنة الوطنية المقبل، ومن أجل الحصول على توجيهات اللجنة بما يخص تقييم أثر الحرب، وتأثر برامج الشمول المالي المنصوص عليها في الخطة، وأثر ذلك على الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، إضافة إلى إجراء تقييم لسير العمل في الأنشطة المدرجة بالخطة التنفيذية كافة، ودراسة فعاليتها، ودراسة الأولويات في ظل استمرار الحرب، وذلك بالتعاون مع الشركاء في الاستراتيجية.

 

وكان من أبرز ما تم تداوله خلال الاجتماع ضرورة إجراء تقييم لآثار العدوان على الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي عقب انتهاء الحرب، واقتراح إعادة ترتيب الأولويات استجابة للوضع الراهن، بالتنسيق مع الشركاء كافة، وقد ركزت رئاسة اللجنة الوطنية على مباشرة الحصول على التغذية الراجعة من الشركاء في الاستراتيجية بخصوص البرامج والأنشطة والمقترحات، كل فيما يخصه.

 

  • زيادة الوعي المالي والقدرات المالية لفئات المجتمع المختلفة

على الرغم من كل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن، فإن الهيئة اعتمدت أولويات خطة عمل الشمول المالي للعام 2024، وعلى رأسها تعزيز الوعي والثقافة المالية لفئات المجتمع المختلفة، وبخاصة الشباب والإناث.  وفي هذا الخصوص، أطلقت هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، بالتعاون مع الشركاء، مساقاً جامعياً بعنوان “مساق الثقافة المالية” الذي يهدف إلى رفع مستوى المعرفة المالية بين طلبة الجامعات، وذلك لإيمانها بأن الجامعات الفلسطينية تشكل الرافد الرئيسي لبناء الكفاءات الفلسطينية، ورفد أسواق العمل بها.  ويأتي ذلك تنفيذاً للنشاط المتعلق بتطوير مساقات أكاديمية تستهدف رفع الوعي والثقافة المالية لدى فئات محددة من المجتمع، وهي فئة الشباب، وقد تم إدراجه في عدد من الجامعات الفلسطينية كمساق اختياري لطلبة الكليات المختلفة.

 

  • عقد الاجتماع التاسع للجنة الوطنية للشمول المالي

تم عقد الاجتماع التاسع للجنة الوطنية للشمول المالي في بداية الربع الأول من العام 2024، وذلك لغرض الاطلاع على تقرير الإنجاز للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 7/2023- 6/2024، وما يتضمنه من تقرير تقدم سير العمل في خطة عمل الشمول المالي، ومن أجل الوقوف على آخر التطورات في ما يتعلق بسير عمل الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2023-2025، والتداعيات الحاصلة بسبب الحرب، وما ننتج عنها من آثار سلبية تعيق تنفيذ برامج استراتيجية الشمول المالي، والخطة التنفيذية الخاصة بها.

 

وتخلل الاجتماع مناقشة العديد من القضايا المهمة التي تختص بتعزيز الشمول المالي في فلسطين، وتأثر برامج الخطة وتوقف بعضها بسبب الأوضاع، وكان أبرزها ضرورة تضافر كل الجهود من أجل استمرار المحافظة على تقديم خدمات مالية مصرفية وغير مصرفية للمواطنين في ظل هذه الأوقات الصعبة، والظروف السياسية والاقتصادية السائدة.

 

كما تم استعراض ومناقشة أهم الإجراءات التي اتخذتها الهيئة للتخفيف من آثار الحرب على القطاع المالي غير المصرفي، ومن أهمها تمديد فترة الإفصاحات للشركات المدرجة.  وتم عرض أبرز إنجازات الهيئة خلال هذه الفترة؛ مثل البدء بتنفيذ دراسة مسحية شاملة لقطاع التأمين، وذلك بهدف تعزيز الشمول التأميني في فلسطين، واستجابة لمتطلبات الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، إضافة إلى قيام الهيئة بتنظيم التعامل مع الأسواق الخارجية في قطاع الأوراق المالية، وذلك بهدف توسيع القطاع المالي غير الرسمي على حساب القطاع المالي الرسمي، وهو أحد أهداف الشمول المالي.

 

وقد تم، أيضاً، استعراض إنجازات كل من سلطة النقد، والمؤسسات والوزارات الشريكة في الاستراتيجية، التي تعمل جاهدة على تلبية متطلبات الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، كل فيما يخصه، إضافة إلى مناقشة التحديات التي يواجها الشركاء، كافة، في الاستراتيجية.

 

واختتم الاجتماع باعتماد اللجنة تقرير الإنجاز للاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 7/2023- 6/2024، وما يتضمنه من تقرير تقدم سير العمل في خطة الشمول المالي.

 

  • تفعيل الخطة الثلاثية بين الهيئة وسلطة النقد ووزارة التربية والتعليم

تزامناً مع عودة المدارس إلى الدوام الوجاهي، عملت وزارة التربية والتعليم على تفعيل العمل بالخطة الثلاثية بين الهيئة، وسلطة النقد، ووزارة التربية والتعليم، وذلك بعد توقف العمل بها، والانقطاع عنها منذ بداية العام الدراسي الفائت، الذي صادف بداية شن العدوان الغاشم على قطاع غزة.

 

من الجدير ذكره أن الخطة الثلاثية تستهدف واحدة من أهم فئات الشمول المالي، وهي فئة الأطفال والشباب، مع الأخذ بعين الاعتبار القاعدة الطلابية التي تضمها المدراس الحكومية (حوالي 879 ألف طالب/ة) إضافة إلى العاملين من معلمين وموجهين (حوالي 51000 مدرس/ة) وموظفي الوزارة والمديريات في المحافظات.

وتكمن أهمية استكمال تنفيذ الخطة الثلاثية ما بين الوزارة والهيئة وسلطة النقد في ظل عودة الدوام المدرسي إلى النمط الوجاهي، وشبه انتظام العملية التعليمية، في البناء على الجهود السابقة في هذا السياق، حيث تمت مناقشة الخطة الثلاثية بين الأطراف الثلاثة، وتقييم أولويات التنفيذ وفقاً للوضع الحالي، وأولويات وزارة التربية والتعليم ورؤيتها في هذا المجال.

 

وتم التوافق على البدء بتنفيذ أنشطة الخطة وفقاً للأولويات الجديدة، وبما يتناسب مع خطط وزارة التربية والتعليم، بحيث يتم التركيز على جانبين رئيسيين؛ أنشطة توعوية مباشرة تستهدف المراحل الصفية كافة، يتم تنفيذها من خلال قنوات الوزارة الإلكترونية التعليمية؛ مثل منصة (E-school)، والجانب الآخر البدء بتحضير مواد وأنشطة لامنهجية لفرعي المهني، وريادة الأعمال، بشكل يتماشى مع المساقات والجرعات التعليمية المحددة من قبل الوزارة، وذلك بعد الانتهاء من الاطلاع على المناهج المقرة لهذه الفئات، إلى جانب جملة من الأنشطة التي سيتم تنفيذها بالتوازي، منها استهداف الموجهين التربويين لهذه الفئات الصفية.

 

  • استكمال العمل على المسودة الأخيرة من الاستراتيجية الوطنية للمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs)

تم إدراج تطوير استراتيجية وطنية للمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs) كأحد أنشطة الخطة التنفيذية للشمول المالي بقيادة وزارة الاقتصاد، لما لهذا القطاع من أهمية وحساسية؛ كونه يلعب دوراً حيوياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 

وتمثل هذه المنشآت المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، كما أنها تساهم في تقليل مستويات الفقر، وتعزز الابتكار، وتساهم في توزيع أكثر عدالة للدخل.  ومن هذا المنطلق، يعد وضع إطار استراتيجي لهذه المشاريع، يحدد المبادئ العامة والتوجهات الإرشادية لدعم نموها وتطويرها، أمراً بالغ الأهمية، حيث يلعب دوراً مباشراً في تعزيز مستويات الشمول المالي في فلسطين.

 

وتحدد استراتيجية المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المبادئ العامة والتوجيهات الأساسية التي تهدف إلى دعم تطوير هذا القطاع ونموه في فلسطين.  وبعد تشكيل اللجنة المسؤولة عن الإشراف ومتابعة تطوير الاستراتيجية من كل من وزارة المالية، وهيئة سوق رأس المال، وسلطة النقد، وبقيادة وزارة الاقتصاد، تم تطوير الاستراتيجية استناداً إلى دراسة السوق التي نفذتها وزارة الاقتصاد، وبدء عمليات المراجعة والتنقيح عليها.  وقد عملت اللجنة المكلفة على مراجعة الاستراتيجية بشكلها النهائي تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء للاعتماد النهائي خلال الربع الأخير من العام، تمهيداً للبدء في مرحلة التنفيذ.