التخصيم

يعرف نشاط التخصيم بأنه نوع من أنواع التمويل قصير الأجل، أساسه حوالة الذمة المدينة، وبمقتضاه تقوم شركة التخصيم (المخصم) بشراء الحقوق المالية الحالية والمستقبلية الناشئة عن بيع السلع، أو تقديم الخدمات من العميل (وهو مقدم الخدمة أو بائع السلعة).  ويكون شراء الحقوق المالية إما بحق الرجوع؛ أي في حال تعثر أو عدم سداد المشتري (المستفيد من الخدمة أو مشتري السلعة)، وفي هذه الحالة يحق لشركة التخصيم الرجوع إلى البائع لتحصيل المديونية، أو يكون عقد التخصيم دون حق الرجوع، وبالتالي في حال تعثر أو عدم سداد المشتري، تتحمل شركة التخصيم مخاطر عدم السداد، وتحاول تحصيل هذه المديونية من المشتري.  وبالطبع، تختلف نسبة الخصم وقيمة التمويل تبعاً لنوع التخصيم؛ سواء مع حق الرجوع أو دونه، وكذلك تبعاً لعوامل أخرى تتعلق بوضع البائع المالي والتجاري، وذمم المشترين المرتبطة بعقد التخصيم.

وهذا يقودنا إلى أن عملية التخصيم ثلاثية الأطراف: 1. شركة التخصيم (المخصم) وهي الجهة المسموح لها بمزاولة نشاط التخصيم، التي تتم إحالة الحقوق المالية لها.  2. العميل وهو الدائن، وأيضاً هو البائع للسلعة أو مقدم الخدمة، وهو من يقوم بإحالة الحقوق المالية لشركة التخصيم.  3. المدين وهو المشتري للسلعة أو المستفيد من الخدمة.

وتكون اتفاقية التخصيم بين البائع وشركة التخصيم، ومتوسط أجل التمويل لا يزيد على العام في أغلب الأحوال.  ويتضمن نشاط التخصيم، بالطبع، وفقاً لنوع التخصيم الذي يتعاقد عليه أطراف التعاقد، في الغالب، أربع خدمات؛ وهي التمويل، وإدارة الحسابات، والتحصيل، والتغطية الائتمانية.

ونظراً لخصوصية نشاط التخصيم من حيث سرعة القرار ومرونته، فإنه، في الغالب، يمارس في شركات غير مصرفية، وتكون الشركات إما متخصصة في مجال التخصيم، وإما في أنشطة التمويل التي يكون من ضمنها نشاط التخصيم.

وتكمن أهمية هذا النشاط من حيث قدرته على توفير الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل للمنشآت التجارية والصناعية والخدمية، وبخاصة الصغيرة منها والمتوسطة، ويساعدها نشاط التخصيم في تنشيط وزيادة معدل دوران رأس المال، وتحسين التدفقات النقدية، وبالتالي نمو نشاطها.

وأهم ما يميز هذا النشاط هو التخصص، حيث إنه يعتمد على الحقوق المالية قصيرة الأجل، ويكون التمويل قصير الأجل، وفي الغالب لا توجد محددات للحصول على هذا النوع من التمويل، كما أن الضمانات المطلوبة فقط هي الحقوق المالية، ويكون القرار من قبل شركات التخصيم في الغالب سريعاً وبأقل قدر ممكن من الطلبات للحصول على التمويل، وبالتالي تتشجع المنشآت للتقدم للحصول على هذا النوع من التمويل، ناهيك عن أن هذه الحقوق المالية اليوم، يتم تسجيلها في سجل الأموال المنقولة في وزارة الاقتصاد الوطني.

في العام 2021، قام البنك الأوروبي للتنمية والتعمير (EBRD) بتزويد الهيئة بورقة المفاهيم حول نشاط التخصيم، وقد احتوت الورقة على أربعة مواضيع رئيسية: الإطار القانوني للحقوق المالية وإحالتها بشكل عام ووضعها في فلسطين، والمبادئ العالمية التي تحكم هذا الموضوع ومعالجتها في القوانين المحلية، وأنواع التخصيم المختلفة واستخدامها في فلسطين، والتوصيات والمقترحات بخصوص التشريع الجديد والممارسات الفضلى بما يخص موضوع الرقابة والإشراف والتنظيم للنشاط.

ولاحقاً للاجتماعات ما بين فريق الهيئة والفريق الممثل للبنك الأوروبي للتنمية والتعمير لمناقشة الورقة، قام الأخير بتزويد الهيئة بمسودة لقانون التخصيم، وهي قيد المراجعة الحالية، للوصول إلى نسخة نهائية، ليتم بعد ذلك الحصول على الموافقات عليها من قبل إدارة الهيئة ومجلس إدارتها، ومن ثم إطلاع الجهات ذات العلاقة عليها والحصول على ملاحظاتهم.

Print Friendly, PDF & Email