تم الاسترشاد في إعداد المدونة بمبادئ حوكمة الشركات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدولية، بالإضافة إلى مدونات أخرى لحوكمة الشركات تم وضعها على الصعيدين الدولي والإقليمي. وعليه، فقد تضمنت مدونة حوكمة الشركات قواعد تعالج الجوانب الأساسية لحوكمة الشركات وفقا للتعريف الواسع، والمتمثلة بالمبادئ التالية:
1. اجتماعات الهيئة العامة: حيث حددت المدونة القواعد المنظمة لاجتماعات الهيئة العامة من حيث الدعوة إلى الاجتماع، والحق في حضور الاجتماع،والية إدارة الاجتماعات، وكذلك التصويت في إجتماعات الهيئة العامة.
2. حقوق المساهمين المتكافئة: بحيث يضمن مجلس الإدارة أن كل المساهمن، بما في ذلك صغار المساهمين والمساهمين المقيمين خارج فلسطين، يتمتعون بكافة الحقوق المخولة لهم بموجب القوانين والأنظمة والتعليمات المرعية، مثل الحق في توفير سجلات ملكية، والحق في المعاملة العادلة لجميع المساهمين وتمتعهم بنفس الحقوق، والحق في بيع ونقل السهم أو رهنه، والحق بالتصويت وغيرها من الحقوق التي منحتها الأنظمة والقوانين للمساهمين.
3. إدارة الشركة: حددت المدونة مجموعة من القواعد والإجراءات التي يتم بموجبها إدارة الشركة وتحديدا من خلال تنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، حيث حددت المدونة الية تشكيل مجلس الإدارة، وطريقة انتخاب أعضاء المجلس وشروط العضوية، والمسئوليات، وضرورة تقييم أداء المجلس ذاتيا مرة واحدة على الأقل في السنة. ومن ثم تطرقت المدونة الى تعيين المدير العام والمسئولين البارزين، ومسئولية الإدارة التنفيذية ومنع تضارب المصالح، وضرورة توفير البيئة المناسبة والضرورية لعملها.
4. التدقيق: أوجبت المدونة على مجلس الإدارة تشكيل لجنة التدقيق، والتي تعتبر بمثابة الوحدة الفرعية لمجلس الإدارة والمخولة بفحص مسودات القوائم المالية وتقييم المخاطر التي تواجه الشركة. مما يمكنها أن تلعب دورا بارزا فيما يتعلق بشفافية حسابات الشركة وقدرة هذه الحسابات على تزويد المساهمين وأصحاب المصالح الآخرين بمعلومات موثوق بها عن حجم المخاطر المالية والاقتصادية التي يتعرضون لها. كذلك تطرقت المدونة إلى إدارة التدقيق الداخلي من حيث ألية عمل هذه الإدارة وأهدافها، ونظم وإجراءات التدقيق الداخلي، والية رفع التقارير، وتقييم أداء إدارة التدقيق الداخلي. وتكتمل حلقة التدقيق وفقا لمدونة حوكمة الشركات بعنصر أساسي هام وهو مدقق الحسابات الخارجي، والية تعيين مدقق الحسابات الخارجي. حيث أوجبت المدونة بعدم قيام مدقق الحسابات الخارجي بتدقيق حسابات نفس الشركة لأكثر من ثلاث سنوات متتالية، وغيرها من القواعد الأساسية ذات العلاقة بصلاحيات وواجبات مدقق الحسابات الخارجي.
5. الإفصاح والشفافية: ركزت المدونة بشكل أساسي على مبادئ الإفصاح والشفافية، حيث تنص المدونة على ضمان حقوق المساهمين المتكافئة وضمان حق أصحاب المصالح في الحصول على المعلومات وضرورة تنفيذ جميع التعيينات والعطاءات في الضوء. وشددت المدونة على أهمية الإفصاح من حيث الالتزام بمتطلبات الإفصاح الواردة في الأنظمة والقوانين، كذلك حددت المدونة الجهات المطلوب الإفصاح إليها والجهات المطلوب منها الإفصاح، بالإضافة إلى المواضيع المطلوب الإفصاح عنها، وضرورة قيام الشركة بتوفير صفحة الكترونية تنشر عليها جميع المعلومات والوثائق والتقارير التي تعتبر عامة وفقا للمدونة، إضافة الى الإفصاح عن المسؤوليات الاجتماعية والبيئية وتلك المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية وحاكمية المؤسسة.
6. أصحاب المصالح الآخرين في الشركة: إضافة الى مساهمي الشركة، هناك جهات أخرى لها مصالح مشتركة مع الشركة، كموظفي الشركة، وزبائنها، ودائنيها، وأي شخص آخر تكون له مع الشركة ثمة علاقة. وأشارت المدونة إلى احترام حقوق أصحاب المصالح الأخرى ومعاملتهم بالتساوي، وتمكينهم من الإبلاغ عن المخالفات المحتملة، وضمان حقهم في الحصول على المعلومات، كذلك ينبغي على الإدارة التنفيذية وضع نظام مالي وإداري واضح وعرضه على مجلس الإدارة لإقراره، بحيث يشمل هذا النظام كحد أدنى إجراءات توظيف واضحة وشفافة. كذلك ينبغي على الشركة وضع سياسة تضمن مساهمة موظفيها في أدائها، وذلك عن طريق تمكينهم من إختيار ممثلين عنهم أو تقديم الحوافز لهم، وتدريبهم وتطويرهم. إضافة الى أنه ينبغي وضع نظام تأديبي بهدف الردع والحيلولة دون وقوع مخالفات من موظفي الشركة، والمعاقبة عليها في حال وقوعها، وأن يتم الإعلان عن هذا النظام مسبقا. وينبغي على مجلس الإدارة وضع قواعد السلوك المهني في الشركة للمصادقة عليه من قبل المساهمين في إجتماع الهيئة العامة، وأن يتم تعميمها على الجميع.
قام الفريق الفني بإعداد وصياغة مدونة حوكمة الشركات في فلسطين، وتم إعتماد المسودة بصيغتها النهائية من قبل اللجنة الوطنية للحوكمة في الربع الأخير من عام 2008. ليأتي بعدها مرحلة إشهار المدونة وعرضها على جهات دولية تعتبر من اللاعبين الأساسيين في مجال الحوكمة على المستوى الدولي، لإبداء الملاحظات حولها.
أما على المستوى المحلي، فقد شرع الفريق الفني بعقد سلسلة من ورشات العمل في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة لإشهار المدونة سبق ذلك أربع ورشات تثقيفية وتوعوية في كل من الخليل ونابلس ورام الله وجنين.
و قام الفريق الفني بعقد أولى ورشات إشهار المدونة في مدينة الخليل وبالتنسيق مع ملتقى رجال الأعمال في المدينة خلال شهر نوفمبر من العام 2008. وتم عقد ورشة عمل أخرى في مدينة جنين خلال شهر ديسمبر وبالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة جنين، وذلك لغرض إبداء الملاحظات حولها من قبل المهتمين من رجال الأعمال والأكاديميين والمختصين، لأخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار وتطوير المسودة قبل عرضها في صيغتها النهائية. هذا وسيستكمل الفريق الفني سلسلة ورشات العمل الخاصة بإشهار مدونة حوكمة الشركات في باقي مدن الضفة الغربية خلال العام 2009.
وأعتمدت مدونة حوكمة الشركات الفلسطينية بصورة أساسية على مباديء الحوكمة التي أقرتها منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD والتي تشمل المبادئ الأساسية التالية:
1. ضمان الأسس الخاصة بوضع إطار فعال لحوكمة الشركات
2. حقوق المساهمين والوظائف الرئيسية للملكية
3. المعاملة المتساوية للمساهمين
4. دور أصحاب المصالح في حوكمة الشركات
5. الإفصاح والشفافية
6. مسؤولية مجلس الإدارة
الهدف من تطبيق مدونة قواعد حوكمة الشركات
إن الهدف من تطبيق مدونة حوكمة الشركات في فلسطين يأتي منبثقا من تعريف الحوكمة. حيث تعرف حوكمة الشركات بالمفهوم الضيق على أنها النظام الذي بموجبه يتم توجيه الشركات والرقابة عليها، وبالتالي فهي مجموعة من العلاقات بين الجهاز التنفيذي لإدارة شركة ما ومجلس إدارتها والمساهمين فيها. وعليه توفر الحوكمة الهيكل الذي من خلاله توضع أهداف الشركة وتحدد وسائل تحقيق تلك الأهداف ومتابعة الأداء.
وأما حوكمة الشركات بالمفهوم الواسع فتتضمن، إضافة إلى ما ذكر أعلاه، تعظيم مساهمة الشركة في الاقتصاد العام وبالتالي التطرق إلى العلاقة بين المساهمين والدائنين وعلاقة الشركة بأصحاب المصالح الآخرين كالموظفين والموردين والعملاء والجمهور، والمسئولية الاجتماعية للشركة مثل التبرعات الخيرية والاهتمامات البيئية وغيرها.
وتتبنى مدونة حوكمة الشركات في فلسطين المفهوم الواسع لحوكمة الشركات، والذي يعني على وجه الدقة: " مجموعة القواعد والإجراءات التي يتم بموجبها إدارة الشركة والرقابة عليها، عن طريق تنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، والمساهمين، وأصحاب المصالح الآخرين، وكذلك المسئولية الاجتماعية والبيئية للشركة".
وقد حددت المدونة أهداف قواعد الحوكمة على المستويات التالية:
أولا: على مستوى الشركة
أ- تحسين نوعية ممارسات مجلس الإدارة: ويتم ذلك من خلال وضع نظام يحقق الشفافية في الإدارة.
ب- تحسين أداء الشركات ورفع قدرتها التنافسية: حيث أن الالتزام بقواعد الحوكمة الى جانب القوانين والأنظمة السارية، يؤدي إلى استغلال أفضل لموارد الشركة المتاحة وتحفيز الأداء وتعظيم الإنتاجية.
ج- رفع قيمة الشركة: ويتم ذلك من خلال زيادة الأرباح وارتفاع حقوق الملكية وارتفاع سعر السهم في السوق المالي نتيجة لزيادة إقبال المساهمين على شراء سهم الشركة، بالإضافة إلى تخفيض المخاطر في الشركة.
د- تعزيز ثقة أصحاب المصالح الآخرين في الشركة، مثل الزبائن، والعملاء، والموردين، والدائنين، وكذلك موظفي الشركة مما يؤدي إلى جعل هذه الأطراف تعمل على خدمة الشركة والدفاع عنها وتسويقها.
ثانيا: على مستوى الاقتصاد الكلي
أ- تحسين المناخ الاستثماري وتوسيع وتفعيل أداء السوق المالي من خلال تدعيم مبادئ الإفصاح الشفافية وتحسين نوعية المعلومات ذات الصلة بالحوكمة وتوفير البيانات الموثوقة المتاحة لسوق الأوراق المالية عن الشركة للجميع وفي وقت واحد، وبالتالي الإقلال من دور الإشاعات في التحكم في السوق، الأمر الذي سيؤثر في النهاية إيجابا على سوق الأوراق المالية بوجه خاص وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ب- رفع القدرة التنافسية للاقتصاد من خلال رفع ثقة المتعاملين بالشركة وحماية مصالحهم وحقوقهم، وتفعيل الاتصال بالمستثمرين بكل الوسائل المتاحة وتسويق الشركات الفلسطينية، الأمر الذي سيمكنهم من إدارة استثماراتهم بشكل أفضل وضمن ظروف تتسم بالشفافية والمساءلة وبالتالي إعادة توجيه استثماراتهم الخارجية لصالح هذه الشركات.
نطاق تطبيق مدونة قواعد حوكمة الشركات
ارتأت اللجنة الوطنية للحوكمة أن تنطبق قواعد الحوكمة في المرحلة الأولى على الشركات التي تنضوي تحت إشراف ورقابة هيئة سوق رأس المال، آخذا بعين الاعتبار حداثة الموضوع والإشكاليات المصاحبة لتطبيقه. وعليه تسري مدونة قواعد حوكمة الشركات على الشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق المالي وغير المدرجة، وكذلك المؤسسات المالية (الشركات المساهمة العامة والخصوصية) و التي تعمل في قطاعات تنضوي تحت إشراف الهيئة، وهي سوق فلسطين للأوراق المالية، وشركات التأمين، وشركات الرهن العقاري والتأجير التمويلي، وشركات الأوراق المالية. مع ضرورة مراعاة مبادئ الحوكمة الصادرة لقطاعات معينة عن الجهات الرقابية المختصة عند متابعة تطبيق الشركات ذات العلاقة لهذه المدونة.
ومن جهة أخرى، ستعمل اللجنة الوطنية لاحقا على صياغة مدونة حوكمة للشركات المساهمة الخصوصية والشركات العائلية. ولحين إقرارها، يفترض أن تسعى هذه الشركات (العائلية والمساهمة الخصوصية) الى التقيد بالأحكام الواردة في المدونة الحالية طوعا وبقدر ما ينطبق عليها من القواعد، وبخاصة تلك المتعلقة بتجنب تعارض المصالح والتدقيق الداخلي، واستقلال مدققي الحسابات.
هذا وقدمت المدونة توصية إلى الجهات المختصة بضرورة الإسراع في صياغة مدونة حوكمة تنطبق على المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
تشمل مدونة حوكمة الشركات مجموعة من القواعد المستندة إلى القوانين والأنظمة السارية المفعول في فلسطين، وتتكون المدونة من ثلاث أنواع من القواعد:
الأول: وهو القواعد التي تستند إلى نصوص تشريعية صريحة، وهنا يكون التطبيق إلزاميا من قبل الشركات تحت طائلة المسئولية القانونية. وقد تمت صياغة هذه القواعد في المدونة بلغة تفيد الإلزام، مثل: يجب، ولا يجوز، ويحق، ويلتزم، ويحظر.
الثاني: وهو القواعد التي تنسجم مع الممارسات الدولية في مجال حوكمة الشركات، ولا تتعارض مع أي نص تشريعي صريح، أو على الأقل تكون واحداٌ من الاحتمالات التي يجيزها نص تشريعي ما، وهنا يكون التطبيق طوعياٌ من قبل الشركات ضمن مقولة "الالتزام وتفسير عدم الالتزام". وقد تمت صياغة هذه القواعد في المدونة بلغة تفيد الجواز والنصيحة بالتطبيق، مثل: ينبغي، ويحبذ، وينصح، ويجوز.
والثالث: وهو القواعد التي تنسجم مع الممارسات الدولية في مجال حوكمة الشركات، ولكنها تتعارض مع نصوص تشريعية صريحة، وهنا تمت التوصية بصراحة بضرورة تعديل التشريع القائم ليتناسب مع هذه الممارسات والقواعد.
|